النظام القانوني لخلية معالجة الاستعلام المالي في ظل التشريع الجزائري: دراسة مقارنة مع التشريع الفرنسي

د. أحسن رابحي
أستاذ القانون الإداري والدستوري المشارك كلية القانون – جامعة الشارقة الإمارات العربية المتحدة
أ. عبد المالك بن غبريد
أستاذ مدرس القانون العام كلية الحقوق – جامعة بومرداس الجزائر

الملخص

والوقاية منهما، تم تعزيز الرقابة المالية بواسطة هيئة جديدة يُطلق عليها خلية معالجة الاستعلام المالي، إلا أن الملاحظ في هذا الشأن هو حالة عدم الاستقرار التي لازمت طبيعتها القانونية، بسبب التعديلات الكثيرة التي طرأت عليها، سواء على الصعيد العضوي أو الهيكلي أو الوظيفي. ولعل تكييفها العام هو أكثر العناصر تأثراً بهذه الحركية التشريعية، لاسيما من خلال تحويلها من مجرد مؤسسة عمومية إلى سلطة إدارية مستقلة، بكل ما تحمله هذه العبارة من أبعاد تقنية وقانونية.
كل هذه المعطيات توحي بالأهمية القصوى التي يحظى بها موضوع الدراسة، طالما أنه انطلاقاً من بحث العناصر المكونة للنظام القانوني للخلية، يمكننا تحديد مدى قوتها المؤسساتية التي تنطوي قدرتها على تحقيق رقابة قوية وفعالة، وهو ما سوف نحاول الكشف عنه من خلال تحليل مدى التوافق بين مفهوم السلطة واستقلالية الخلية من الناحيتين العضوية والهيكلية من جهة، وتقدير مستوى الفعالية من خلال الموازنة بين نطاق وحدود الاختصاصات المخولة للخلية من جهة أخرى. ولاستيفاء جميع عناصر هذه الدراسة، فقد فضلنا تغليب المنهج التحليلي والنقدي، القائم على أساس جمع البيانات والمعلومات وتحليلها ونقدها على ضوء آرائنا الشخصية ومواقف كل من الفقه والقضاء، وفي المقابل لم نغفل الاستعانة بالمنهج المقارن في كثير من الحالات لإبراز أوجه التشابه والاختلاف بين التجربة الجزائرية «الفتية»، والتجربة الفرنسية العريقة في مجال الرقابة بواسطة خلية الاستعلام المالي.
بناءً على ما تقدم، فقد استندنا إلى خطة، تضمن المبحث الأول فيها الطبيعة القانونية لخلية معالجة الاستعلام المالي، من خلاله حاولنا الوقوف على مدى تحقق عناصر السلطة الإدارية المستقلة في الوصف القانوني الذي أصبحت تتمتع به خلية معالجة الاستعلام المالي، في حين تضمن المبحث الثاني اختصاصات خلية معالجة الاستعلام المالي, من خلاله حاولنا التطرق إلى جميع صور النشاط الوظيفي للخلية من أجل معرفة مدى كفايتها لتحقيق المردودية والنجاعة. وانتهى البحث إلى مجموعة من النتائج أهمها: صعوبة إثبات العناصر الموضوعية المكونة للنظام القانوني للخلية، وعدم تمتعها بالاستقلالية العضوية والوظيفية، وافتقارها لصفة الحصرية في ممارسة مجال اختصاصها الاستشاري، وتجريدها من ممارسة الصلاحيات القمعية في مجال الاستكشاف. كما عرض البحث بعض التوصيات من أهمها: دعوة المشرِّع إلى تكريس مبدأ التعددية في مجال الترشيح لعضوية مجلس الخلية، وإلزام الخلية بنشر التقارير السنوية لنشاطها، وتعزيز وتوسيع نطاق الاختصاص الاستشاري والتقييمي للخلية، وإعادة النظر في منظومة الإخطار بالشبهة بالانتقال إلى إجراء التحويل الانتقائي، وأخيراً منح مجلس الخلية صلاحية إصدار قرارات التجميد أو الحجز على أموال الأشخاص والمجموعات والكيانات المسجلين في القائمة الموحدة للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
كلمات دالة: مكافحة الفساد، تبييض الأموال، الضبط الإداري، استقلالية عضوية وهيكلية، الرقابة المالية.

البحث كاملا بصيغة PDF (باللغة العربية)