تعليق على حكم المحكمة الدستورية في الطعن رقم (6) لسنة 2018 الصادر في 2018/12/19
أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع أستاذ القانون العام ورئيس كلية القانون الكويتية العالمية

يتناول هذا التعليق بالدراسة والتحليل الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية في الطعن رقم (6) لسنة 2018 الصادر في 19/12/2018، والذي قضى بعدم دستورية المادة (16) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بالقانون رقم 12 لسنة 1963، والتي تنظم إجراءات إسقاط العضوية، بدءاً من تكليف اللجنة التشريعية بإعداد تقريرها والاستماع للعضو محل الإجراء، ومروراً بتحديد الفترة الزمنية وعرض الأمر على جلسة عامة لمجلس الأمة وانتهاء بالتصويت بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وهو ما يُعد إخلالاً جسيماً بمبدأ التوزيع الدستوري للاختصاصات بين السلطات. وقد تم تقديم هذا الطعن أياماً قليلةً بعد تصويت مجلس الأمة في جلسة 30/10/2018 برفض إسقاط عضوية النائبين د. وليد الطبطبائي ود. جمعان الحربش، اللذين صدر بحقهما حكم نهائي بالسجن ثلاث سنوات وستة أشهر في قضية دخول مجلس الأمة التي تعود وقائعها إلى 16/11/2011.

ويكتسب التعليق على هذا الحكم أهميته من كون هذا الأخير يتضمن إخلالاً جسيماً بعدة مبادئ دستورية من بينها الفصل بين السلطات والمساس باختصاصات السلطة التشريعية، كما يعد تراجعاً ونكوصاً في اتجاه المحكمة الدستورية فيما يتعلق باحترام التوزيع الدستوري للاختصاصات بين السلطات، مما يستوجب من الفقه الدستوري التوقف عنده وبيان آثاره وتداعياته الوخيمة. وقد عرضنا لذلك من خلال ثماني ملاحظات رئيسية معمقة تم بسطها ومناقشتها بشكل تحليلي ونقدي ومقارن، يستند للنصوص والمبادئ الدستورية وللاجتهادات القضائية.

وقد انتهينا في هذا التعليق إلى أن الحكم جاء معيبا شكلاً وموضوعاً ومتعدياً على الدستور، لأنه يخل بمبادئ المشروعية الدستورية ويهدر الطبيعة البرلمانية للائحة الداخلية وأهميتها الدستورية من خلال بسط رقابته على الأعمال البرلمانية، في نهج مخالف لكل النصوص والقواعد والأعراف الدستورية، بل ولأحكام المحكمة الدستورية نفسها، كما أنه تجاهل إعمال شرطي المصلحة والصفة في الطعن المقدم وفقاً للمستقر قضاءً وفقهاً، وتضمن تزيداً في غير محله. وفي ضوء ذلك وغيره، فإن الحكم يعد متداعياً ومنحدراً للعمل المادي الصرف الذي لا يحدث أثراً قانونياً ولا يرتب نتيجة فهو والعدم سواء.

كلمات دالة: الأعمال البرلمانية، الرقابة الدستورية، إسقاط العضوية، اللائحة الداخلية، البرلمان، الفصل بين السلطات.

كلمة العدد الاخير

كلمة العدد
الاستقرار القانوني ومشكلات إعداد وصياغة التشريعات والقوانين

أ.د. بدرية عبد الله العوضي

تنامت في الفترة الأخيرة الملاحظات الموضوعية والشكلية الكثيرة المثارة بشأن التناقض والتعارض في بنود عدد من القوانين والتشريعات واللوائح، سواء منها تلك الصادرة عن السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، ومن بينها قانون هيئة مكافحة الفساد وقانون تعارض المصالح وقانون حماية المنافسة، الذي يجري الآن إعداد تعديلات جديدة بشأنه، بالإضافة إلى رد البعض الآخر منها مثل قانون التقاعد المبكر، ليس فقط بسبب اعتراض الحكومة على بعض البنود التي تم تمريرها بل بسبب التعارض بين بعض أجزائه، وهو ما يعبِّر عن مشكلات حقيقية في جوانب الصياغة والاستقرار على الفلسفة التشريعية والتنسيق والتعاون بين الأطراف ذات العلاقة في هذا المجال.
من المؤكد أن هذه العيوب وهذه المشكلات تشكِّل ظواهر سلبية في عمل المشرعين والمنظمين، وينبغي تداركها، لكنها بكل تأكيد تظهر أكثر وبشكل متكرر لدى البرلمانات المنتخبة والنشطة وخاصة تلك التي توجد بها مستويات عالية من التوافق والتنسيق النيابي- النيابي والنيابي- الحكومي، لأن الأعضاء المنتخبون يحرصون على المبادرة التشريعية من خلال اقتراح القوانين وتقديم المقترحات، والانضمام لنواب آخرين في مقترحات قوانين يقدمونها، وكذلك التوافق والتنسيق مع الحكومة خاصة إذا كانت حكومة برلمانية تدعمها أغلبية برلمانية، أو حكومة تكنوقراط مستقلة تسعى للعمل وتلبية احتياجات شعبها مثلما هو الحال في الكويت.
كما لا يمكن تجاهل الخسائر التي تتكبدها الجهات ذات الصلة من وراء فساد الصياغة في التشريعات والقوانين وافتقادها للتناسق والوضوح والدقة والترابط، والتي تتمثل في إهدار الوقت والمال والجهد وتضييع الفرص على المخاطبين بتلك القوانين والتشريعات واللوائح. وإن ذلك من شأنه المساس بالاستقرار القانوني الذي يعني أساسا أن تكون القواعد القانونية مؤكدة ومحددة في تنظيمها للمراكز القانونية بما يسهم في ضمان تحقيق النتائج المرجوة.
ومن الواضح أن هذه المسألة تعود إلى عدة أسباب من بينها محدودية الوعي التشريعي لدى بعض أعضاء مجلس الأمة والوزراء وخاصة لدى بعض المسؤولين عن إعداد وصياغة مشروعات القوانين والأنظمة واللوائح في السلطة التنفيذية، كما تعود إلى محدودية كفاءة فرق مراجعة الصياغة في المؤسسات البرلمانية من المستشارين والخبراء.
ولابد من التأكيد هنا على أن العملية ليست فقط مسألة فنية، بل هي مسألة موضوعية تتعدد وتتنوع طريقة معالجتها. وبذلك فإن الحلول والمعالجات لا تتمثل فقط في الشروط والإجراءات الشكلية التي تتضمنها كتب القانون والأدلة القانونية للصياغة، ولكنها تتطلب بالأساس وضوح الأفكار والرؤى والفلسفة القانونية والتشريعية التي تقف خلف هذه القوانين والتشريعات، وكذلك مراعاة البعد المستقبلي سواء المتوسط أو البعيد المدى، وتدريب الأطراف ذات الصلة، وهو ما سيوفر الجهد والمال ويحقق الاستقرار القانوني المنشود، ولا شك بأن الاستفادة من خبرات المؤسسات الأكاديمية القانونية الوطنية وفي مقدمتها كليات القانون، سيساعد في تقديم الحلول العملية الفعالة.

أحدث المواد المنشورة

الاكثر قراءة