نشوء الركن المعنوي للجريمة في النظام الأنجلوسكسوني والنظام اللاتيني

د. خالد صالح الشمري
أستاذ القانون الجنائي المساعد
كلية القانون – جامعة قطر

الملخص

يناقش هذا البحث التطور التاريخي للركن المعنوي للجريمة في النظام القانوني اللاتيني والنظام القانوني الأنجلوسكسوني، وهو أمر ذو أهمية كبرى لأنه يساعد في معرفة الدور الأساسي الذي يقوم به هذا الركن في تحقيق العدالة الجنائية؛ إذ إن ظهور الركن المعنوي للجريمة ساهم بشكل كبير في تطوير المسؤولية الجنائية بشكل أدى لتحولها إلى مفهوم قانوني أكثر صلابة مما كانت عليه قبل ذلك.
ففي النظام الأنجلوسكسوني، بدأ الركن المعنوي تحت إطار ديني ثم تحوَّل بعد ذلك إلى الإطار القانوني عن طريق النص عليه في التشريعات الجنائية المختلفة، وتم الاستناد إليه من قبل المحاكم الجنائية في عملية تحديد العقوبة المقررة لمرتبكي الجرائم المختلفة. وبعد ظهور فكرة الركن المعنوي ساهم القضاء الأنجلوسكسوني في تطوير هذا الركن عن طريق استحداث صور متعددة له ساهمت في تعدد الجرائم والعقوبات.
ويعود السبب الرئيسي لقيام القضاء بهذا الدور الفعَّال في تطوير الركن المعنوي إلى فلسفة القانون الأنجلوسكسوني الذي اعتمد في بداياته على أحكام القضاء باعتبارها المصدر الأساسي للقواعد القانونية. وعلى الجانب الآخر، وتحديداً في النظام القانوني اللاتيني، ظهر الركن المعنوي في البدايات عن طريق النص عليه في ما يسمى بالألواح الأثني عشر والتي شكَّلت حجر الأساس للقانون الروماني. وعليه، نلاحظ بأن الركن المعنوي في النظام اللاتيني كان مصدره التشريعات القانونية المكتوبة وليس أحكام القضاء كما هو الحال في النظام الأنجلوسكسوني، وهذا الأمر ساهم في جمود فكرة الركن المعنوي وبقائها لفترة طويلة دون تغيير حقيقي فيما يتعلق بصوره المختلفة. ولعل هذا هو الأمر الذي دفع التشريعات اللاتينية – مثل فرنسا، مصر وقطر – إلى وقتنا الحالي للنص على صورتين فقط للركن المعنوي هما: القصد الجنائي والخطأ غير العمدي.

كلمات الدالة:
الركن المعنوي، النظام اللاتيني، النظام الأنجلوسكوني، القصد الجنائي، الخطأ غير العمدي، القصد الاحتمالي.

البحث كاملا بصيغة PDF (باللغة العربية)