الحكم وشرعية الدولة وصنع القانون في مرحلة ما بعد السياسة

د.رضا سعيد
كلية القانون – جامعة واريك – المملكة المتحدة

الملخص

تتركز الاعتبارات التقليدية للقانون والحوكمة على الدولة والمؤسسات المرتبطة بها، ولكنها مع ذلك، فإنها لا تعتد بالدولة كمؤسسة وحيدة لسن القوانين الأساسية، إذ تؤكد أيضًا أهليته المنفردة في إنشاء وتطبيق القوانين ضمن اختصاص معين. لقد أدت التعددية القانونية، من الناحية التاريخية، إلى تحدي نزعة مركزية الدولة في سياقات معينة، الأمر الذي دفع برواد الحوكمة المعاصرة إلى تكثيف زخم هذا النقد والدفع به أكثر نحو الواجهة بقوة أكبر. إن القانون والحوكمة الآن على حد سواء يعدان منبثقان، ومحررين، من الدولة والحكومة.
إن صنع القانون والإدارة والتنظيم، في الفترة المعاصرة، قد انتقل خارج الاختصاص الحصري للدولة، ويعمل الآن في المستوى دون الوطني (على سبيل المثال، الحكومة والمؤسسات المجتمعية المحلية) وفي المجالات فوق الوطنية (على سبيل المثال، منظمة التجارة العالمية، والمؤسسات الوطنية الفرعية المتعددة الأطراف). إن هذا التحرر بالضبط للقانون والحكم من الدولة، والتحول الرأسي والأفقي من المجالات التقليدية للسلطة السياسية والشرعية والمساءلة، قاد بعض العلماء إلى إطلاق مصطلح «ما بعد السياسة» على العصر الحديث.
وفي هذا الإطار، فإن سياق ما بعد السياسة يثير شأنين مترابطين يتعلقان بالقانون في نطاقه الاجتماعي الأوسع: فهناك أولًا، قضية الشرعية والمساءلة في مؤسسات صنع القانون؛ وهناك ثانيًا، إمكانية وآليات خلق القانون (من قبل جهات غير مخولة بذلك). تتناول هذه الورقة موضوع الشرعية وخلق القانون من قبل جهات غير مخولة، وتسلط الضوء على الحاجة للذهاب إلى ما هو أبعد من التحليلات القانونية التقليدية الموجهة نحو الدولة. كما تناقش الورقة أيضَا أن تشتت سن القوانين عبر مجالات متعددة يثير قضايا تضارب الأولويات والروايات المتنافسة. وباستخدام رؤى من التعددية القانونية، ممثلة في أدبيات الحوكمة والنظريات السياسية للدولة، تهدف هذه الورقة إلى تقديم اعتبار بديل لصنع القانون والشرعية والحوكمة في سياق عصر ما بعد السياسة.

البحث كاملا بصيغة PDF (باللغة الانجليزية)