ضمانات السلام والأمن الدوليين: دور مجلس الأمن في تسوية النزاعات الدولية

د. كاثرين ماكنزي
عضو هيئة التدريس – بكلية القانون – جامعة كامبريدج – المملكة المتحدة

الملخص

تستكشف هذه الورقة ضمانات السلام والأمن الدوليين التي توفرها الأمم المتحدة، وتحلل دور مجلس الأمن في حل النزاعات الدولية. وهذا أمر له أهميته خاصة بالنسبة للكويت في عام 2018، حيث أصبحت الكويت رئيسة لمجلس الأمن ومارست بذلك دورًا محوريًا في صياغة قرارات مجلس الأمن. وتدفع هذه الورقة إلى القول بأنه-وعلى الرغم من استخدام بعض الدول للقوة- إن القانون الدولي مازال يقوم بدور حاسم في حل النزاعات الدولية، وأن نظام التناوب على رئاسة مجلس الأمن يعود عليه بفائدة كبيرة.
لقد تطور القانون الدولي منذ القرن السابع عشر فصاعداً كإطار لتنظيم العلاقات الدولية، وتوضيح حقوق ومطالبات الدول، دون وجود مؤسسات فوق وطنية من أي نوع. ولقد وضعت معاهدة ويستفاليا تصورًا لنظام أمن جماعي لحل النزاعات، ولكنه لم يتضمن أي مؤسسات جديدة، ولم يكن قط نافذًا (انظر: معاهدة مونستر، 24 أكتوبر 1648، المادتان 123-124، المواثيق1, 354). إن الطريقة المثلى لحل النزاعات الدولية، إذا فشلت الدبلوماسية، كانت عن طريق الحرب، والتي قارنها غروتيوس بالدعوى القضائية. كما أنه في القرن التاسع عشر، كان هناك وجود «مجلس أوروبي» غير رسمي تعمل ضمنه القوى العظمى وتمارس من خلاله نفوذاً قوياً على النزاعات الكبرى، ولكن لم يتجسد هذا أبداً في أي شكل مؤسسي.
عادة ما يقال بأن تطور التحكيم الدولي العام قد بدأ في الفترة الحديثة منذ معاهدة جاي عام 1794، وفي واقع الأمر، كان التحكيم في النزاعات «بين الطوائف» أمراً شائعاً في اليونان القديمة، وهناك أمثلة حديثة قبل عام 1794. لكن ما منح فكرة التحكيم بين الدول دعماً كبيراً كان نتيجة لمطالبات ألاباما التحكيمية. إن أول هيئة تحكيم دائمة كانت محكمة التحكيم الدائمة (1900)، والتي أنشئت كنتيجة لمؤتمر سلام لاهاي الأول في عام 1899. فقد أدى الفشل الذريع لمجلس أوروبا غير الرسمي في منع حدوث الحرب العظمى، إلى إنشاء أول منظمة دولية سياسية عامة تسعى إلى حل النزاعات الدولية والحفاظ على السلام وهي عصبة الأمم (1919-1946)، وأول محكمة دولية دائمة وهي محكمة العدل الدولية الدائمة (1922-1946). وبعد الحرب العالمية الثانية، أنشئت الأمم المتحدة لتكون بديلاً عن عصبة الأمم، وحلت محكمة العدل الدولة محل محكمة العدل الدائمة.
كما شهدت الفترة منذ عام 1945 تكاثر إجراءات وآليات تسوية النزاعات، بعضها لم يستخدم على الإطلاق (مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا)، وبعضها تم استخدامه ولكن بشكل محدود (مثل المحكمة الدولية لقانون البحار)، في حين يستخدم البعض الآخر بشكل كبير مثل: الآليات الأوروبية لحقوق الإنسان، ونظام تسوية المنازعات التجارية في منظمة التجارة العالمية، وإجراءات البروتوكول الاختياري بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ منظومة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان؛ وفي الآونة الأخيرة تشمل الأمثلة تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وتحكيم اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. وما يلاحظ أن معظم هذه المنظمات (باستثناء منظمة التجارة العالمية) هي إجراءات “مختلطة” بشكل أو بآخر.
وقد سمحت التطورات الأخيرة بإدراج الأفراد ضمن قضايا تسوية المنازعات الدولية في الحالات التي يكونون فيها معنيين أو متأثرين بشكل مباشر، على الأقل إلى حد ما. وتشمل هذه الحالات ما يلي:
في مجال النزاعات التجارية، ما يسمح للأفراد بالوصول إلى التحكيم المختلط (محكمة التحكيم الخاصة بمطالبات إيران – الولايات المتحدة الامريكية، المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار)، أو توسيع نطاق الأنظمة الدولية للاعتراف بإنفاذ التحكيم الخاص في الحالات المختلطة (على سبيل المثال؛ بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1958)؛
في مجال حقوق الإنسان، ما يسمح للأفراد الذين يتقدمون بطعن في إجراءات الدولة، بما في ذلك الدول التي يحملون جنسيتها؛
بدائل الحماية الدبلوماسية، والتي لا تنطوي على سبل انتصاف قضائية (لجان المطالبات الوطنية؛ لجنة الأمم المتحدة للتعويضات).
وعلى الرغم من هذه التطورات، لايزال السؤال قائمًا عما إذا كان الأفراد المتقاضون على المستوى الدولي يفعلون ذلك كأشخاص يدافعون عن حقوقهم الخاصة أم كمندوبين للدول التي يحملون جنسياتها. إن هناك إدراكًا تدريجيًا لوجود شكل من أشكال “المصلحة العامة” للدول بشكل منفرد فيما يتعلق ببعض الالتزامات الأساسية، على الرغم من أن أساليبها ومداها لاتزال غير واضحة.
تسعى هذه الورقة إلى إعادة تسليط إضاءات أوسع على ضمانات الأمم المتحدة للسلم والأمن الدوليين في ضوء الموقف الحالي الفريد لدول مجلس التعاون الخليجي.

البحث كاملا بصيغة PDF (باللغة الأنجليزية)